قراءة في كتاب أوهام الإسلام السياسي، لعبد الوهاب المؤدب

 


كتاب "أوهام الإسلام السياسي" لكاتبه "عبد الوهاب المؤدب"، صدر هذا الكتاب باللغة الفرنسية تحت عنوان "la maladie de l'islam"، سنة 2001، في سياق أحداث 11 شتنبر 2001، وحينما يتحدث الكاتب عن مرض الإسلام، لا يقصد أن الإسلام من حيث ماهيته مريض، يقول الكاتب: " ليس الإسلام أصل الداء الذي أقصد تناوله، فأؤلئك الذين اعتنقوا الإسلام عملوا على إبدال حتى بنية الحضارة. فليس الإسلام بالتالي هو أصل المصيبة، بل المصيبة هي ما فعله المسلمون بأنفسهم." وهو هنا يمكن القول أنه يتناول الإسلام من زاوية أنثروبولوجية وجينيالوجية، إلى جانب المنهج النقدي الذي يحاول أن يقف فيه على مكامن الداء في الحضارة الإسلامية، ويحددها في أهم النقاط التالية عبر الكتاب " داء الحقيقة والباطل، الحقد، إلغاء الذاكرة، قتل الجسد، وداء الآخر. في هذا السياق يرجع المؤدب داء الإسلام إلى عوامل داخلية وخارجية تسبب في اعتلال الحضارة الإسلامية بقيامه بعملية نقد مزدوج لكن من نقطة ارتكاز داخلية، حتى لا نلقي المسؤولية بالآخر فقط، وإنما على الذات الإسلامية أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الإطار. وبما أنه يقوم بعملية الهدم فإنه في المقابل يبني من خلال اقتراحه للدواء، لأنه هناك إشكالية تاريخية تتعلق بردم الهوة بين الماضي والحاضر، التي تستدعي إلحاق الإسلام بالمشهد العالمي المشترك، من خلال تعليق عملية إقصائه من جانب الغرب على المستوى الخارجي، وأما على المستوى الداخلي، فإن العلاج يتعلق بضرورة الأخذ بمعرفة عميقة بأسس الجدال والنقاش والحوار، التي تغذت منها الثقافة الإسلامية. فمن المهم إعادة ربط المعنى (انطلاقا من آثار القرون الوسطى ومخلفاتها) بذهنية نقدية حديثة، مما يسمح بإرساء حرية كلمة متعددة متعارضة في جو من التمدن. وإعادة النظر الدول العربية والإسلامية في سياساتها التربوية كي تخلص البرامج المدرسية من المناخ الأصولي المحيط بها.

خلاصة عن الكتاب للباحث نجم الدين النفاتي على موقع مؤمنون بلا حدود:

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محور الشخص بوصفه قيمة - المواقف الفلسفية

السلفية والمغرب؛ رؤية في المصادر والتقاطعات

كتاب المغاربة والحداثة للأستاذ محمد الشيخ