كتاب المغاربة والحداثة للأستاذ محمد الشيخ
كتاب المغاربة والحداثة، قراءة في ستة مشاريع فكرية مغربية، للأستاذ محمد الشيخ، الذي يمكن وصفه بالحفار في التراث وسيرة المنسيين في التاريخ. كتاب مهم وقيّم بالنسبة للذين يريدون معرفة أهم مفكري المغرب، من مثل عبد الله العروي، الذي أخذ من المنهج التاريخاني وطبقه على المغرب، على اعتبار أن كل تاريخ الأمم له منطق وحركة وغاية، إذ يرى العروي أنه ينبغي الأخذ بأسباب الحداثة والقطع المنهجي مع التراث بعد تمثله وفهمه طبعا، وعبد الكبير الخطيبي المتأثر بمدرسة التحليل النفسي لفرويد وتفكيكية دريدا، إذ يعتبر أن النقد ينبغي يتوجه للذات وللآخر، للذات من حيث تفكيكها لميتافيزيقا الواحدية ولاهوت الهوية الواحدة، لكشف المتعدد والمتنوع في الذات الواحدة، وللآخر من حيث رؤيته القاصرة والنمطية للذات العربية والإسلامية، ومشروع محمد عابد الجابري الذي يأخذ من النقد منهجا وغاية، إذ يرى انه من الضروري العودة إلى التراث ليس بمنطق الإحياء وإنما بمنطق الفهم والنقد، اي نقد كل ما هو ثابت ومتخشب في التراث، والتعامل الفطن ايضا مع الحداثة. ومشروع علي اومليل الذي يزاوج بين النظر والعمل، ويعتبر أن الحداثة كنظر تتطلب ان تكون مقرونة مع الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن لكل عصر في التاريخ روح تحركه، حيث لا يمكن إسقاط الماضي على الحاضر والعكس صحيح. وكذلك مشروع طه عبد الرحمان الإئتماني، الذي يرى أن الحداثة من حيث الأصل هي ابداع وليس ابتداع، ولذلك ينبغي على من يريد أن يكون حداثيا ان يكون مبدعا لا مقلدا، كما أنه وجه نقده للحداثة من حيث كونها جامدة من حيث أسسها في العقل والحرية، وأنه تفارق الأخلاق الدينية التي تعطي المعنى للحياة وتجعل الإنسان يرى في ذاته انه مؤتمن على هذه الأرض، وفي النهاية مشروع محمد سبيلا الموسوم بالحداثي، حيث يرى أن مفهوم الحداثة هو مفهوم ملتبس، والعلاقة بينها وبين التقليد صراعية، حيث يوهم كل طرف فيهما الآخر حتى يهيمن على الآخر، إذ تلبس الحداثة لباس التقليد، وكذلك التقليد يتجلى أحيانا في ما هو حداثي.
تعليقات
إرسال تعليق