الإسلام وأصول الحكم، لعلي عبد الرازق.


 قبل الحديث عن الكتاب، أعتقد أنه مازال أمام الحركة الوطنية الديمقراطية، فرصة كبرى للاشتغال على الفكر الإسلامي، بالطريقة المعرفية الصحيحة، لأنه قليلا ما تم وطئ أرض بكر ومجال خصب كالفكر الإسلامي. لا يمكن أن ننكر مجهودات مفكرين كبار اشتغلوا في هذا المجال، ولكن لم يتم استثماره بالشكل المناسب ابستمولوجيا، وفتح أبوابه الفكرية كجزء من مشروع حضاري ينبغي إنعاشه، ليس بالمعنى الإحيائي، وإنما بمعنى تتبع مسار التوتر المعرفي تاريخيا. لأننا لم نحل بعد إشكالية الدين والفلسفة، لذلك نحن مجتمعات قبل حداثية، يتطلب منا أن نفهم هذه الإشكالية التي ينبغي أن تحل معرفيا، وتتجسد سياسيا.



يبلغ عمر كتاب "الإسلام وأصول الحكم" لعلي عبد الرازق، 96 سنة، وبعيدا عن أي نقاش في الخلفيات، يمكن اعتبار هذا الكتاب من الأعمال المهم وذات الجدة في تاريخ الإسلام المعاصر، خصوصا وأنه يناقش موضوع ذو حساسية كبرى، في تاريخ الإسلام كله. إذا انطلقنا من الدوافع السياقية للكتاب، يمكن إجلاؤها في، سقوط نموذج "الخلافة" العثماني، مقابل قوة الغرب الكاسحة، التي فتت هذه الإمبراطورية، فبدأ نقاش حول، إعادة هذا النموذج، من خلال "ملك مصر".
لهذا السبب كتب عبد الرازق هذا الكتاب، الذي لا يتعدى 100 صفحة، فتحدث عن "الخلافة" وما قبلها، وزعامة الرسول بين السياسي والديني، وأسس الخلافة كذلك، والصراع الذي دار حول حسم السلطة لصالح أبو بكر، وصراع البيعة والردة إلى غير ذلك، ثم تحدث عن مصادر الخلافة الفقهية بتراتبها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، حول هل هناك نموذج سياسي إسمه الخلافة بالمعنى الديني الشائع. ليصل إلى نتيجة وهو أن هذا النموذج بالرغم من تأسيسه على البعد الديني، فهو اجتهاد بشري محض، لأنه يبتغي مصلحة البشر، لذلك عليهم المدافعة والمرافعة من أجل نظام سياسي أصلح، لا يهم شكله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محور الشخص بوصفه قيمة - المواقف الفلسفية

السلفية والمغرب؛ رؤية في المصادر والتقاطعات

كتاب المغاربة والحداثة للأستاذ محمد الشيخ